السيد محمد تقي المدرسي
259
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
أو عمله فكأنه متبرع به « 1 » ، وإن كان الآخر أيضاً عالماً بالبطلان ولو كان العامل بعدما تسلم الأرض تركها في يده بلا زرع فكذلك يضمن أجرتها للمالك مع بطلان المعاملة لفوات منفعتها تحت يده إلا في صورة علم المالك بالبطلان لما مر « 2 » . ( مسألة 15 ) : الظاهر من مقتضى وضع المزارعة « 3 » ملكية العامل لمنفعة الأرض بمقدار الحصة المقررة له وملكية المالك للعمل على العامل بمقدار حصته ، واشتراك البذر بينهما على النسبة سواء كان منهما أو من أحدهما أو من ثالث فإذا خرج الزرع صار مشتركاً بينهما على النسبة لا أن يكون لصاحب البذر إلى حين ظهور الحاصل فيصير الحاصل مشتركاً من ذلك الحين ، كما ربما يستفاد من بعض الكلمات أو كونه لصاحب البذر إلى حين بلوغ الحاصل وإدراكه فيصير مشتركاً في ذلك الوقت كما يستفاد من بعض آخر ، نعم الظاهر جواز إيقاع العقد على أحد هذين الوجهين مع التصريح والاشتراط به من حين العقد ، ويترتب على هذه الوجوه ثمرات منها كون التبن أيضاً مشتركاً بينهما على النسبة على الأول دون الأخيرين « 4 » فإنه لصاحب البذر ومنها في مسألة الزكاة ، ومنها في مسألة الانفساخ أو الفسخ في الأثناء قبل ظهور الحاصل ، ومنها في مسألة مشاركة الزارع مع غيره ومزارعته معه ، ومنها في مسألة ترك الزرع إلى أن انقضت المدة إلى غير ذلك . ( مسألة 16 ) : إذا حصل ما يوجب الانفساخ في الأثناء قبل ظهور الثمر أو بلوغه ، كما إذا انقطع الماء عنه ولم يمكن تحصيله أو استولى عليه ولم يمكن قطعه أو حصل مانع آخر عام ، فالظاهر لحوق حكم « 5 » تبين البطلان من الأول على ما مر ، لأنه يكشف عن عدم قابليتها للزرع
--> ( 1 ) فيه تأمل ، إذ مجرد العلم لا يعتبر هتكا لحرمة المال بل إقدامه كان بنية النفع فكيف يكون هاتكا لحرمة عمله . ( 2 ) فيه ما في سابقه من عدم تأثير العلم في سقوط الضمان . ( 3 ) المزارعة - حسب الظاهر - شراكة بين العامل والمالك في تنمية الأرض زراعيا كما المضاربة والمساقاة وسائر الشركات ، والظاهر أن ذلك يعني حق الانتفاع المخصوص بالتنمية ، وأما البذر فهو خارج عن هذا الإطار إلا حسب الاتفاق ، وإذا كان من المالك فإنه يضعه في خدمة العامل كما يضع الأرض ، ولا يخرج من ملكه إلا بعد البدء بالتنمية فيتعلق به حق العامل . ( 4 ) فحتى على القول بأن البذر يبقى في ملكية المالك حتى أوان الحصاد فإنه ينمو بفعل العامل فله فيه الحق فيكون مشتركا . ( 5 ) الظاهر أن الأمر يختلف ، أولا : باختلاف طبيعة عقد المزارعة ، فإن كان هناك شرط مذكور أو ضمني ببقاء الأرض صالحة للزراعة ( مثلا استمرار الماء فيها ) كما هو الظاهر عادة ، ففقدان الشرط يوجب الفسخ من الأصل ، وإلا فلا ، ثانيا : يختلف باختلاف المانع فإذا كان آفة سماية أو حادث غير مرتقب فالفسخ من حين توقف العمل ، ويشترك الطرفان في الربح والخسارة كأية شراكة أخرى .